ضامن بن شدقم الحسيني المدني

129

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

مَرْضاتِ اللَّهِ « 1 » ، وقال تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ « 2 » وهو كان الأذان ، أليس هو الذي بات على فراش رسول اللّه ليلة مهاجرته إلى المدينة ، أما لقيك يوم بدر وبيده راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وبيدك راية المشركين ، وكل ذلك يحق دعوته ويصدق خبره ، وينصر رايته ، ويفلج حجة أعدائه ، أنسيت وقعة خيبر حين أرسل جدي رسول اللّه بالراية مع أبي بكر فلم يفتح اللّه على يديه ، ثمّ أرسل بها ثانية مع عمر رضى اللّه عنه فلم يفتح اللّه تعالى على يديه ، فقال جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه ، فلمن أعطاها لغداة غد ، ومن فتح اللّه تعالى على يديه غير أبي . أما إن أبي عليه السّلام قد حرم الشّهوات على نفسه دون غيره فأنزل اللّه تعالى على رسوله هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 3 » . أغرب عن بالك وهؤلاء أصحابك قول جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حين أتيت بأبيك على حمل وأنت تسوقه ، وأخوك يقوده ، أما كان جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يعجبه حسن خطك فأرسل إليك ذات يوم لتكتب له لبني خويلد ، فأتاك الرسول فوجدك تأكل ، فرجع إليه وقال وجدته يأكل ، فأرسله ثانية وثالثة فيأتي إليه وهو يقول وجدته يأكل فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( اللهم لا تشبع بطنه إلّا من التراب ) « 4 » . ناشدتك اللّه أما كنت وأبوك مع من كان على العتبة من المشركين وأبي آخذ بزمام ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لمّا خرج مهاجرا إلى المدينة ، أما لقيه أبوك مقبلا من الشّام فسب رسول اللّه وكذبه وتوعده وهم أن يبطش به فصرفه اللّه تعالى عنه ؟ أنسيت يوم العير إذ طردتم ناقة جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ليجزرها ؟ أما لقاك أبوك يوم [ أحد ] « 5 » على هبل فقال جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم اللّه أعلى وأجل ، فقال أبوك : إن لنا عزى وليس لكم عزى ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : لنا مولى وليس لكم مولى ، أما وأعد أبوك اليهود يوم

--> ( 1 ) . سورة البقرة : 207 / تفسير الفخر الرازي 5 : 223 / كفاية الطّالب للكنجي الشّافعي 239 . ( 2 ) . سورة التوبة 3 . ( 3 ) . سورة المائدة : 87 . ( 4 ) . أنظر : الاستيعاب 3 : 1421 / أسد الغابة 4 : 376 . ( 5 ) . بياض في ب ، وأكملته من الاحتجاج .